الجمعة، 19 نوفمبر 2010

انفصال الجنوب واثره علي شرق السودان

 ربطت كثير من الكتابات والمقالات و التصريحات في الوسائط الاعلامية في الفترة الاخيرة  بين انفصال الجنوب وتداعيات الانفصال علي اقاليم السودان الاخري ( دارفور وشرق السودان) ولعل كلام  الدكتور الترابي في هذا الصدد  هو الابرز كونه صادر من شخصية لها ثقلها ووزنها في السياسة السودانية  هذا الربط بين انفصال الجنوب المتوقع والخوف من تداعياته المحتملة في  (دارفور وشرق السودان)  زاد من خوف  المشفقين علي الوحده الوطنية ومستقبل  البلاد عامة عقب الانفصال المتوقع  في جنوب السودان ليضاف الي جملة الهواجس والهموم كقضية الحرب والسلام والاستفتاء والوضع في دارفور والنقاط العالقة بين الشريكين كترسيم الحدود والديون والجنسية وقضية ابيي والمشورة الشعبية والازمة الاقتصادية والاحتقان السياسي والعقوبات الامريكية المتجددة وغيرها  من القضايا والهموم التي تشغل بال  الناس  حكام ومحكومين في هذه الفترة الحرجة من تاريخ السودان
شرق السودان والحركة الشعبية
ادرجت الحركة الشعبية شرق السودان ضمن ماكانت تسميه سابقا بالمناطق المهمشة وظلت تنادي برفع التهميش عن الاقليم مثله مثل بقية المناطق المهمشة التي ادعت  تمثيلها وانها ترفع من اجلها السلاح كان ذلك قبل ظهور النزعة الانفصالية التي تسيطر علي الحركة الشعبية ألان  فقد كانت الحركة وحدوية الطرح  ثم انقلبت 180درجة لتصبح  حركة انفصالية 100%   تجربة شرق السودان مع الحركة الشعبية  اعتقد انها اكبر من تجربة دارفور أو أي منطقة اخري في السودان الشمالي وذلك مرده لامرين
 الاول الحركة الشعبية اهتمت بشرق السودان لموقعه الاستراتيجي منذ وقت مبكر.
 والامر الثاني هو  إن الحركة الشعبية كان لها وجود عسكري في شرق السودان في فترة التسعينات من القرن الماضي  فقد خاضت حربها مع الحكومة من شرق السودان  وهاجمت قواتها  مدينة كسلا وهمشكوريب ومناطق جنوب ولاية البحر الاحمر.
إن تجربة شرق السودان تجربة قاسية مع الحركة الشعبية التي استغلت الاقليم لتحقيق مكاسب في حربها مع المركز ولكنها لم تقدم لشرق السودان سوي الدمار والحرب ففي الوقت الذي حققت فيه الحركة الشعبية مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة  في اتفاقية السلام الشامل مع الحكومة  لم تعر شرق السودان ادني اهتمام وتنكرت لمناطق الهامش والمهمشين وفي مقدمتهم اهل شرق السودان رغم إن الحركة الشعبية حصلت علي نسبة مقدرة من  اموال البترول وصلاحيات واسعة في الحكم  الا انها لم تقدم أي تعويضات مالية اوخدمات ومشاريع تنموية  لاهل شرق السودان الذين تضرروا كثيرا من وجود قوات الحركة الشعبية في قراهم ومناطقهم ومازالت اثار الحرب التي خاضتها الحركة الشعبية في شرق السودان باقية وعشرات الضحايا يسقطون ويفقدون اطرافهم  في شرق السودان بشكل مستمر جراء الالغام والمتفجرات التي خلفتها قوات الحركة الشعبية.
الحركة الشعبية فشلت في اقامة مشروع السودان الجديد الذي  كانت تدعوا له وهي تحاول  اليوم هدم السودان الشمالي بمافيه شرق السودان ودارفور فالدماء التي تراق تضمن استمرار النزيف  شمالا  شرقا  أو غربا و تخدم  مخطط واحد هو هدم السودان الشمالي.  
انفصال جنوب السودان اعتقد انه لن يوثر علي شرق السودان  سياسيا بالقدر الذي يصوره البعض لان اهل الشرق هم اهل حكمة وموروث  وتاريخ كبير في ارساء دعائم الوحده الوطنية  ويعرفون  عن قرب الحركة الشعبية ونواياها و كل من يحاول الاقتراب اوالتقارب مع الحركة الشعبية  سيخسر سياسيا وشعبيا في الشرق ولن يجد قواعد تقف معه وهذا يعتبربمثابة الانتحار السياسي ، تاثير انفصال الجنوب علي شرق السودان يمكن إن يكون في الاطار القومي  وسيتقاسم الشرق  تبعات الانفصال مع بقية اجزاء السودان الشمالي.
العبرة في انفصال الجنوب
الحديث يجب إن يتركز في كيفية الحفاظ علي السودان الشمالي والاهتمام بالانسان  والتنمية والديمقراطية والعدالة والمشاركة في الحكم والسلطة لابناء دارفور وشرق السودان وغيرهم من ابناء الوطن في بقية المناطق والتوزيع العادل للثروة وترقية الحياة السياسية والاهتمام بالخدمات المقدمة للشعب في كافة  المجالات في التعليم والصحة والامن وتحريك عجلة الاقتصاد في الزراعة والصناعة والسياحة والاستثمار والاصلاح الاداري للخدمة  المدنية ومحاربة الفساد وبناء مؤسسات الدولة المدنية المتحضرة والدستورية مستفيدين من تجارب العالم من حولنا حتي نثبت  عمليا  إن الوحدة هي الخيار الافضل دائما وابدا  وحتي  نسد المنافذ علي التدخل الخارجي الذي ارهقنا واهقناه نحن ايضا بصناعتنا للمشاكل بايدينا والتي غالبا ما نعجز عن حلها
احزاب شرق السودان
احزاب  الشرق ليست احزابا جهوية أو عنصرية كما يحاول تصويرها البعض  لكنها احزاب وطنية مطلبية ولدت باسنانها حتي تبقي وتستمر في اداء دورها ورسالتها عندما عجزت الاحزاب الكبيرة المسماة قومية عن تلبية مطالب اهل الشرق وبالطبع تجربة تلك الاحزاب لها ما يسندها في العالم والديمقراطيات الراسخة في الدول المتقدمة في اوربا  يوجد بها مثل تلك الاحزاب التي تنشط في اقليم محدد ويكون لها فيه انصار ويمثل مركز ثقل لها واي شخص يستنكر وجود تلك الاحزاب  في الساحة السياسية لشرق السودان اويحاول  التقليل من شانها ووصمها بالعنصرية لا يستند  الي منطق  فمعظم احزاب شرق السودان هي احزاب تعمل وفق القانون والدستور وتنتهج العمل السياسي السلمي وهي لا تدعوا لعنصرية أو قبلية و اعضاء احزاب الشرق ينتمون الي كافة مناطق السودان   فلماذا الاصرار دائما علي دمغها بالعنصرية والجهوية  هل خطاءها  هو انها  ظلت تطالب بحقوق اهل شرق السودان في الثروة والسلطة؟؟ وهل تنمية الشرق واعطاء اهله حقوقهم  تنتقص من قدر الوطن وتضر بمصالحه العليا ؟؟ هل الوطن غير معني بتنمية الشرق  وانسان الشرق ؟؟ اليست  تنمية ميناء عقيق علي البحر الاحمر أو منطقة همشكوريب بكسلا أوقرية  سفاوة  في القضارف  هي تنمية للسودان عامة ؟؟ وهل المطالبة بالحقوق بصورة سلمية وديمقراطية محرمة وممنوعة ؟؟ مالكم كيف تحكمون ؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عاصفةالحسم

بسم الله الرحمن الرحيم عاصفةالحسم شعر / ادريس نور محمد على * تاقت النفوس لأرض الطهر .......والنقاء الحرم الشريف قبلة النور ومحط الرجاء م...